الشيخ عباس القمي
136
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بين الباب والحجر على صعدة من الأرض وقد حزم وسطه على المئزر بعمامة خز والغزالة « 1 » تخال على ذلك الجبل كالعمايم على قمم الرجال وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو ، فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة . ( 1 ) ثم نهض يريد رحله ومناد ينادي بصوت صهل ( عال ) : الا انّ هذا النور الأبلج المسرّج والنسيم الأرج والحق المرج « 2 » ( أي الحق المضيع الذي لا يعرف الناس قدره جهلا أو خوفا من الأعداء ) وآخرون يقولون : من هذا ؟ فقيل : محمد بن عليّ الباقر ، علم العلم ، الناطق عن الفهم ، محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام « 3 » . ( 2 ) قال ابن شهرآشوب : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السّلام من العلوم ما ظهر منه في التفسير والكلام والفتيا والاحكام والحلال والحرام ( وحديث جابر رضى اللّه عنه في حقه عليه السّلام مشهور ومعروف وذكره فقهاء المدينة والعراق بأجمعهم ) . ( 3 ) وقد أخبرني جدّي شهرآشوب والمنتهى ابن كيابكي الحسيني بطرق كثيرة عن سعيد بن المسيّب وسليمان الأعمش ، وأبان بن تغلب ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، وأبي خالد الكابلي : انّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري كان يقعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي : يا باقر ، يا باقر العلم ، فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر . ( 4 ) وكان يقول : واللّه ما أهجر ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : انّك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذاك الذي دعاني إلى ما أقول . ( 5 ) وروي أيضا عن أبي السعادات في فضائل الصحابة انّ جابر الأنصاري بلّغ سلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى محمد الباقر ، فقال له محمد بن عليّ : أثبت وصيتك فانّك راحل إلى ربك ،
--> ( 1 ) الغزالة : الشمس . ( 2 ) الأبلج : الواضح والمضيء ، الأرج : الذي تفوح منه رائحة طيبة ، والمرج بكسر الراء وصف مأخوذ من المرج بالتحريك بمعنى الفساد أي انّه عليه السّلام الحق المضيّع . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 182 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 259 ، ح 60 .